ابن تيمية
65
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
شيئًا ولا يخسر ؛ بل إما سالمًا وإما غانمًا ، فهل يحسن هذا في شرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ ! وإن كان القائلون علماء فضلاء أئمة . فإنما وقعت الشبهة من حيث ظنوا أن الميسر المحرم الذي هو القمار حرم لما فيه من المخاطرة ، ثم منهم من رأى المخاطرة كلها محرمة من المحلل وعدمه ، وهذا أقرب إلى الأصل الذي ظنوا لو كان صحيحًا . ومنهم من رأى الحاجة إلى السبق ، وقد جاء الشرع بها ، فجمع بين ما أمر الله به وبين ما أبطله من القمار ، فأباحه مع المحلل فقط . والمقصود هنا بالجعل أن يظهر أنه قوي ؛ لأن صاحبه يغلبه ويأخذ ماله ، بخلاف الجعالة فإن الغرض بها العمل من العامل الذي يأخذ الجعل ، فليست هذه جعالة ، والجاعل قصده وجود الشرط ، والمسابق الذي أظهر المال قصده ألا يوجد الشرط الذي هو سبق صاحبه له ؛ بل قصده عدمه . فأين هذا من هذا ؟ ! هذا يكره أن يغلب ، وذاك يجب أن يحصل قصده الذي هو رد آبقه أو بناء حائطه ، كما يقول الحالف : إن فعلت كذا فمالي صدقة ، أو علي الحج . ومقصده أنه لا يفعله ؛ بخلاف الناذر الذي يقول : أن شفى الله مريضي فعلي أن أصوم شهرًا ، وكالمخالع الذي يقول : إن أبرأتيني من صداقك فأنت طالق . ومن تبين حقيقة هذه المسألة تبين له أن من رأى أنه حرام ولو مع المحلل فقوله أصح على ما ظنوه . وأما إذا تقرر أن تحريم الميسر لما نص الله تعالى على أنه يوقع العداوة والبغضاء ويصد عن ذكر الله عز وجل وعن الصلاة ، وقد يشتد تحريمه لما فيه من أكل المال بالباطل . والمسابقة التي أمر الله بها ورسوله لا تشتمل لا على هذا الفساد ولا على هذا فليست من الميسر ، وليس إخراج السبق فيها مما حرمه الله ورسوله ، ولا من القمار الداخل في الميسر ؛ فإن لفظ القمار المحرم ليس في القرآن ، إنما فيه لفظ الميسر ، والقمار داخل في هذا الاسم ، والأحكام الشرعية يجب أن تتعلق